تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فان كانت الشمس تخرج بعض الخبء إشراقا عليه من ظلمة ، فاللَّه يخرج كل خبء في السماوات والأرض دون إبقاء ، والشمس أيضا من خبئهما حيث أخرجها من دخان السماء وأشرقها ! . ومهما نحتمل ان الآيتين هما من كلام اللَّه دون نقل لكلام الهدهد ، حيث السجدة واجبة عند سماعه أو استماعه أو قراءته ، ولكنه يناسب وكونه كلام الهدهد ، لأنه على أية حال كلام اللَّه ، نقلا أم سواه ، وظاهر السياق انه من كلام الهدهد تفسيرا لثالوث الشيطنات :
« وَزَيَّنَ
. .
فَصَدَّهُمْ
. .
فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ »
وان كان أيضا كلامه تعالى في ذلك المسرح أم هو الذي يفسر الثالوث بما فسّر ، فالمحتملان - إذا - معنيّان ، وأعجب بعظة الهدهد في ذلك الموقف الحرج ، ما ينقلها اللَّه في القرآن ويصدقها ، سبحان الخلاق العظيم ! و « ألّا » هنا مشددة « أن لا » كعطف تفسير ل « أعمالهم » ف
« زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
ايجابية إذ
« يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
وسلبه
« أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ . . »
و « أن » هنا تفسيرية ف « لا يسجدوا » نهي عن السجود للَّه بعد الأمر بالسجود لغير اللَّه ، معاكسة المضادة ل
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
فهما خطوتان رئيسيتان من خطوات الشيطان في صده عن سبيل اللَّه . فكلمة التوحيد بادئة بالسلب وخاتمة بالإيجاب تأكيدا للإيجاب الذي هو خالص التوحيد . وكلمة الإشراك بادئة بإيجاب العبادة لغير اللَّه
« يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
وخاتمة بالسلب
« أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ »
لا توحيدا ولا اشراكا ، توحيدا في السجود لغير اللَّه ! و « الخبء » مصدر بمعنى المفعول مبالغة في معناه وهو الاستتار
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 186 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني