تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
23 . « تملكهم » هي الملوكية المطلقة العنان وكأنهم عبيدها ، وقد تعني « تملكهم » الملك والملك معا ، فإن عنى الملك أتى بلفظه الخاص « امرأة ملكة » فقد عنى الأمرين وذلك انحس استبداد واستعباد . فالسلطة المالكة للشعب هي الاستبدادية كما تؤيدها
« وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ »
مهما دلت
« أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ »
على لون من الشورى الملكية ، إلا أن « في أمري » هي امر السلطة المتأرجفة بما هددها سليمان ، فاضطرت إلى استفتائهم ، ولا تدل
« حَتَّى تَشْهَدُونِ »
بعد
« ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً »
إلّا على أنها كانت تقطع أمورها برأيها على مشهدهم ومرآهم ، وعلّه دون شورهم وهواهم كما هو طبيعة الحال في الملكية ، وقد تعني « تشهدون » شهودهم لقطع أمرها كرئيسة للشورى ، ولكنها لها أمرها فيها إلّا أن تقنع بعدم صلوحه لحقل الحكم ، كما في قصتها الحاضرة إذ لم تقبل آراءهم وخطّأهم فيما رأوا .
« وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
هي بمناسبة « تملكهم » ليست إلا من كل الأشياء الملكية ، دون
« مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
لداود وسليمان فإنها بمناسبة الملكية الرسالية هي من لزامات السلطة الرسالية من خوارق العادات .
« وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ »
ما يدل على عظمها في سلطتها الملكية ، فهو عظيم في كونه ، عظيم في كيانه السلطوي على شعبها ، فما العرش إلّا رمزا للسلطة الملكية ، وقد خص بالذكر بين الحزم الملكي وثراءه وسعته وجنوده المجندة ورعيته المطيعة المملوكة ، لأنه يكفي إشارة نموذجية إليها كلها . ومملكة سبإ واقعة جنوبي الجزيرة باليمن ، وقد كانت في تلك الفترة