تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
معذقة ، وزروع ناضرة ، وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف لبلاء - ولو كان الأساس المحمول عليها ، والأحجار المرفوع بها ، بين زمردة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء ، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفي معتلج « 1 » الريب من الناس ، ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بألوان المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه » « 2 » . ف
« مَنافِعَ لَهُمْ »
هي كل المنافع الروحية والزمنية في كافة الحيويات الاسلامية السامية ، فالحج مؤتسم ومؤتمر ، موسم عبادة شعائرية جاهرة ، ومؤتمر عبادة سياسية ، فريضة تلتقي فيها الدنيا والآخرة ، مسرح تشاور وتعاون بين الكتل المؤمنة في كافة المسائل العويصة الإسلامية . مجالة عالية غالية لتذوب فيها الفوارق من مختلف الجنسيات والعنصريات والقوميات والطائفيات ولا تبقى في صعيدها إلا اخوة اسلامية خالصة تتبناها كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ، بوحدة الأرواح وتقارب الأشباح حيث يصبحون الأشباه حول كلمة
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
. عبادة تصفو فيها الأرواح مشروحة لكافة الذكريات الصالحة في ذلك المشهد الحافل ، حيث ترف كالأطياف حول البيت العتيق طائفين حول مركز واحد ، يحوّلهم عن مختلف التطوافات حول سائر المطافات .
هامش
( 1 ) . الاعتلاج هو الالتطام . ( 2 ) . نهج البلاغة للسيد الشريف الرضي 2 : 170 - 173 محمد عبده .