ولان « الحج » هو قصد البيت لزيارته ، فهو يعم طواف الحج والعمرة ، وهما كالظرف والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، فمثل
« أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ »
مكان افتراقهما ، واما آية الأذان واستطاعة الحج فهما في اجتماعهما .
ذلك الأذان الاعلام الإعلان لحج البيت منذ إبراهيم حتى الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فما يزال وعد اللّه يتحقق منذ إبراهيم إلى اليوم والغد ، وما تزال أفئدة من الناس تهوي إلى البيت الحرام ، وترف اليه ، يتقاطرون إلى ذلك البيت العتيق من كل فج عميق من فقراء وأغنياء من استطاع اليه سبيلا .
ولماذا تلك الفريضة الجماهيرية العالمية ، وهنا لك فرائض أخرى لا تضم ذلك الحشد الكبير ؟ :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
28 .
ذلك لان الحج مشهد المنافع العامة لعموم المسلمين ، ومسرح الفوائد والعوائد الجماهيرية التي تكفل كيان الإسلام وشوكة المسلمين ، وقد قدمت هنا على ذكر اسم اللّه وهو خالص العبادة التي يؤتى بها إعلانا وإسرارا ، أفرادا وجماعات ، ولكنها في ذلك المسرح كمشهد المنافع جماعية جماهيرية ، مما يدل على أن هنا لك منافع تختلف صوريا عن ذكر اسم اللّه ، هي التي تتبنى قوائم شرعة اللّه في بلاد اللّه .
هامش
المشي قال يمشي ويركب قلت لا يقدر على ذلك قال يخدم القوم ويخرج معهم ،
و
فيه ( 766 ) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) الحج على الغني والفقير ؟ فقال : الحج على الناس جميعا كبارهم وصغارهم فمن كان له عذر عذره اللّه .