فمن المضحك المبكي اعتذار بعض المتفقهين عن الآية - بعد الإذعان بدلالتها - على أنها خلاف الشهرة العظيمة أو الاطباق ، وخلاف الرواية المشترطة الراحلة في استطاعة الحج ، فلا يعمل بها ! وترى ما هو شأن الشهرة أو الرواية امام تصريح الآية ، وهي غير منسوخة بل مؤيدة مبيّنة بآية الاستطاعة ، فمن استطاع مشيا أو على كل ضامر دون حرج أو مشقة لا تستطاع ، فهو ممن استطاع اليه سبيلا ، ومن لا يستطيع لا راجلا ولا راكبا فهو ممن لا يستطيع اليه سبيلا .
والرواية المفسرة للاستطاعة بالزاد والراحلة تقول « فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج » « 1 » لا هو المستطيع للحج ، سلبا لاستطاعة من لا يحتاج إلى زاد وراحلة .
واشتراط الزاد والراحلة في الاستطاعة هو طبيعة الحال في الأكثرية الساحقة الساكنين في كل فج عميق ، واما القريبين إلى مكة المكرمة ، غير المحتاجين إلى راحلة ، فهم ممن يستطيعون الحج دون راحلة ، كما المحترفين في سفر الحج يستطيعونه دون زاد حاضر ، فإنما الاستطاعة - دون حرج أو مشقة زائدة غير متحمّلة - هي فقط شرط الوجوب ، إلا أن الأكثرية الساحقة أو المطلقة لا يستطيعونه إلا بزاد وراحلة .
هامش
( 1 ) .
في الكافي 4 : 267 والتهذيب 1 : 447 والاستبصار 2 : 129 سأل حفص في الصحيح أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه عز وجل« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج .
أقول : والرواية المطلقة في ذلك محمولة على الأكثر إذ ليست لتعارض نص آية الأذان كما
رواه الصدوق في التوحيد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية ما يعني بذلك ؟
قال : من كان صحيحا في بدنه مخلا سربه له زاد وراحلة .