تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
إلى ربوبيته تعالى .
« فَالَّذِينَ كَفَرُوا »
بالحق لما جاءهم كفرا عاندا عامدا مقصرا
« قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ »
تشتمل عليهم اشتمال الملابس على الأبدان ، حتى لا يسلم منها عضو من أعضائهم ، ولا يغيب عنها شيء من أجسادهم ، وعلّها هي
« سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ »
إذا لبسوها واشتعلت النار فيها صارت كأنها ثياب من نار لاحاطتها بهم ، واشتمالها عليهم ، ولا فحسب بل
« يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ »
مادة حارة حارقة لباسا فوق اللباس ، كدثار فوق الشعار ونار فوق نار ، إضافة إلى ذواتهم النارية حيث
« أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ »
فهم إذا محشورون في ثالوث النار
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
.
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
21 . والصّهر هي الإذابة ، فذلك الحميم المصبوب من فوق رؤسهم يذيب ما في بطونهم من أمعاء وأحشاء ، ويذيب الجلود نضجا :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . . »
والمقامع هي المداقّ والعمد ، حيث تضرب على رؤسهم بما يصبّ ، ويصبّ بما تضرب ، جمعا بين جموع العذاب . ففي هذه الضفة الكافرة ثياب من نار تقطع وتفصل ، وحميم ومقامع تصبّ وتضرب عذابا دائبا لا حول عنه :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
22 . إرادة للخروج تشرفهم على واقع الخروج ، ثم إعادة فيها قطعا لأمل كأنه واقع عذابا فوق العذاب .