تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الآخرة والأولى ، أم قطعا لتلك المسافة الممدودة بسبب حتى يرقى مادّه إلى السماء ليقطع ، ثم هو بذلك الكيد يذهب ما يغيظ ، حيث أغاظته النصرة الإلهية سلبا أو إيجابا ، قطا لسلبها حتى توجب أم لا يجابها حتى تسلب . وهناك في الآية محاور ثلاثة : ظن فمد وغيظ ، والظن كما يلوح هو الظن السوء باللّه بإحالة نصرته في الدنيا والآخرة ، والمدّ كوسيلة مقترحة تعجيزية تثبيتا لتلك الإحالة ، وإذهابا لذلك الغيظ . فهنا احتمالان اثنان في مرجع الضمير الغائب ل
« لَنْ يَنْصُرَهُ »
انه « من » المذكورة قبله نصا ، أم هو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، وجوّ الآية يناسبهما كليهما . فالذي
« يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
. .
وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
. .
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ »
انه يبلغ به انقلابه على وجهه لحدّ الظن ان ناصره غير اللّه ف
« لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
وكما اختلج في بعض الخواطر الضعيفة كأن اللّه لا ينصر المؤمن لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وذلك حينما اصابته فتنة فانقلب على وجهه آيسا في الضر من عون اللّه ، فاقدا كل نافذة مضيئة ، وكل نسمة رخيّة بهيّة من روح اللّه ، فيستبد به الضيق والضنك ويستطيره إلى إياس مطلق عن رحمة اللّه ، فيؤمر حينئذ تعجيزا
« فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ »
مسافة بينه وبينها كيدا لإيجاب النصرة له ، فيزول بذلك غيظه
« هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ »
به ومنه من عدم النصر ؟ ! وليعرف هؤلاء الأغفال ان ليست النصرة الإلهية الا بيد اللّه ، وهو ناصر من نصره وتارك من تركه . ثم المشركون الذين كانوا يظنون أن اللّه لا ينصر محمدا في الدنيا والآخرة في مسرح الجو المكي ، حيث كان في أضيق الضيق ، قياسا لغائب الآخرة إلى حاضر دنياه في مكة ، وسنادا إلى أن من آمن ابتلي ، إذا فهناك ضابطة لهم - هابطة -
« أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 34 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني