وتراه إن أصابته فتنة كيف ينقلب على وجهه ، ولم تكن عبادته عبادة من اوّل امره ؟
ذلك لأن وجهه هو حرفه في عبادته ، فان اصابته فتنة ترك ذلك الحرف الظاهر أيضا كما كان تاركا لحق العبادة منذ كان
« ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
.
لقد كان يدعو اللّه في ظاهر الحال في إصابة الخير ، ثم يجاهر في دعوة غير اللّه عند الفتنة :
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
12 .
وهنا
« لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ »
قياسا إلى بغيته من دنياه ، إذ لا ضار ولا نافع إلّا اللّه لا سواه ، والانقلاب من دعاء اللّه الضارّ النافع إلى دعاء غير اللّه غير الضار ولا النافع
« ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ »
فان ترك أية دعوة كان ضلالا قريبا علّه ينتبه فيدعوا اللّه ، ولكن الانقلاب من دعاء اللّه إلى دعاء غير اللّه ضلال بعيد ما أبعده ! وليس فحسب أنه لا يضره ولا ينفعه ، بل
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
13 .
ومن ضره الأقرب خسار الدنيا والآخرة ، وليس نفعه إلا تخيلا لا يملك أية حقيقة وواقعية ، فان من يدعوه من وثن أو شيطان أو طاغ أو سند من بني الإنسان ، ضرّه في عالم الضمير إذ يتوزع القلب أثقالا بالوهم والذل ، وضره في عالم الواقع ولا سيما إذا وقعت الواقعة انه
« أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ »
قربا واقعيا على اية حال ، مهما كان نفعه المتخيل أقرب زمنيا في الخيال .
ذلك ، واما المؤمن الذي يعبد اللّه أصلا - لا حرفا - وعلى أية حال ، ولا يتخذ مولى ولا عشيرا الا اللّه ، فهو رابح في كل الأحوال :