تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
14 . وليست هي فقط جنات الآخرة ، بل وجنة الاطمئنان والرضوان هي عشيرته في دنياه وإلى عقباه ، بل المؤمن هو جنات في عقليته ونفسيته ، في عقيدته وعمليته ، جنات في حياته كلها مهما اعترضته البلايا والرزايا ، فإنها ليست بشيء بجنب رضوان من اللّه واطمئنان باللّه . ذلك ل
« إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ »
ولا يريد الا خيرا ، عدلا أو فضلا ، ومن دون اللّه ليس
« يَفْعَلُ ما يُرِيدُ »
ان كان ممن يريد ، إذ لا تحلّق قدرته على كل مراده ، فضلا عمن لا يريد من أوثان وأصنام ! .
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
15 . هذه الآية من معارك الآراء بين المفسرين فهي حريّة بتدبر لائق بالغ علّنا نفسرها كما هي دون تحميل ولا تأويل ، سردا لمحتملات ثم سبرا وتقسيما لكي نحصل على المعنى الأليق بلفظ الآية وموقفها . الذي يبدو من جو الآية انه كان هنالك غيظ من ظن لعدم النصرة الإلهية في الدنيا والآخرة ، ثم تعجيز بسبب ظاهر مقترح كيدا لإذهاب ذلك الغيط ولن يذهب باي كيد حيث اللّه هو الفاعل للنصر في الدنيا والآخرة وهو التارك له . والسبب في أصل اللغة هو الحبل الذي يصعد به النخل ، ثم كل ما يتوسل به إلى شيء ماديا ومعنويا ، فاعليا أم ظرفا معبّدا لفعل ، فهو - إذا - يعم كل وسيلة لكل ما يتوسل اليه كما
« تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ » ( 2 : 166 )
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 32 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني