وكذلك حال الأرض إذا أماتها الجدب واهمدها المحل ، ثم حالها إذا نضحها الغيث بسجاله ، وبلّها القطر ببلاله ، واهتزت بنابتاتها ناضرة ، وربت بعد الجفوف متزيلة ، وذلك تقدير العزيز العليم ! وهكذا التراب المخلوق منه الإنسان في المبدء والمعاد ،
« فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ »
أحييت ف
« اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ »
فتراها في حركة اهتزازية رابية نامية ، وكأنها حيوانة عطشانة تشرب الماء وتهتز بعد همود وتفزّ بعد جمود
« وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ »
بهجة مختلفة الحيويات النباتية والحيوانية فان
« اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ، ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً »
( 71 : 18 ) .
ف « كل زوج » لا أقل من أن تعني كل الأزواج النباتية والحيوانية والانسانية النابتة من الأرض ، إضافة إلى معادن نابتة نتيجة نزول الماء ومزيجه ثم
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
تعم كافة جنبات الحياة النابتة عن الماء .
ذلك ، وبالتالي تستنتج من هنا وهناك خلفيّات ولزامات خمس لا نكير لها إلا المتجاهل عن ذلك الخلق المتواصل الذي يعيشه طول حياته :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 6 وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
7 .
« ذلك » الإحياء المتواصل لميتات الإنسان والأرض بكل نابتاتها
« بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ »
« هو الحق » لا سواه ، وكل حق سواه يتمحور اللّه الحق ، فلا باطل منه أو اليه ، وقضية الحق الطليق طلاقة الرحمة المتمركزة على الإحياء بغية بلوغ الاشدّ للإنسان ، وسائر البلوغ لسواه ، ولو أن الحياة انحصرت في