آخر وهو كمال الجنين مهما كان ناقص الخلقة :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ( 23 : 14 )
.
ذلك
« لِنُبَيِّنَ لَكُمْ »
وهنا محطّة للتبيين بين التراب والمضغة ، وبينه وبين الطفل ، تبيينا للقدرة القاصدة المصممة في خلقكم ، وانها هي الخالقة لكم في بعثكم مرة أخرى .
فقد توقّف فتسقط المضغة مخلقة وغير مخلقة ، وأخرى
« نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ »
من مضغة مخلقة أو غير مخلقة ولكنها صالحة لتحولها جنينا مهما كانت ناقصة الخلقة ، فقد تقرّ غير المخلقة وتسقط المخلقة ، وأخرى المعاكسة مهما كانت هي الأكثرية المطلقة الثّلة ، وتلك هي القلة .
فليس إقرارها في الأرحام لزاما لكونها مخلّقة رغم انه طبيعة الحال فيها ، ولا اسقاطها عنها لزاما لكونها غير مخلقة ، رغم انها خلاف طبيعة الحال
« لِنُبَيِّنَ لَكُمْ »
ان هناك القدرة القاصدة عاملة ، دون خلقة اوتوماتيكية فوضى جزاف .
« وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ »
من مخلقة وغير مخلقة ، و « ما نشاء » من شكليات وحالات
« إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
في الذكر الحكيم المقرر عندنا ، المقدر بإرادة عالمة حكيمة وتصميم ، من ستة أشهر إلى تسعة ، بزيادة طفيفة أم نقيصة .
« ثم » بعد قضاء مسمى الأجل
« نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا »
والطفل هنا جمع لا ينافيه
« وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ » ( 24 : 59 )
مفردا مجموعا ، لأنه مفرد وجمع ، ومن جمعه
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا » ( 40 : 67 )
« أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ