تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ » ( 16 : 70 )
« 1 » . فلا يعني التوفي هنا - فقط - الإماتة فإنها تعم من يرد إلى أرذل العمر ، بل هو التعمير بحالة الأشد ، ثم الإماتة عنها ، خلاف من يردّ إلى أرذل العمر ، إذ لم يتوفّ من الناحية الأولى ، أم هدّمت أشده التي تخطاها بارذل العمر . ولان العمر هو منذ الولادة حتى الموت ، إذا فأرذل العمر هو عمر الوليد الجديد - :
« لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً »
فمحور الرذالة هو اللّاعلم عقليا ومعرفيا ، دون النكسة البدنية ، وهما الشدّان الإنسانيان ، والثالثة البدنية هي الحيوانية المستخدمة المقارنة لهما زمنيا في الأكثرية المطلقة . فيا ويلاه حين يرد إلى أرذل العمر ، مرتدا إلى طفولته الطفلاء ، في عواطفه وانفعالاته ، في وعيه ومعلوماته ، في تقديراته وتدبيراته ، أقل شيء يضحكه ويرضيه ، وأقل شيء يسخطه ويبكيه ، ناسيا أوائل الأمور قبل انتهاءه إلى أواسطها وأواخرها ، فالتا عن عقله الناضج وعلمه الهائج ، المتخايل بهما المتطاول فيهما ، ثم :
« وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً »
: عوانا بين الموت والحياة ، مستعدة للحياة فالهامد هو الحيوان الذي همد وسكن بعد حراكه ، وخشع بعد تطالّه واشرافه لعلة طرأت عليه فأصارته إلى ذلك ، ثم أفاق من تلك الغمرة وصحا من هذه السّكرة فتحرك واستهب بعد هموده وركوده .
هامش
( 1 ) . هنا قول فصل في تفسير أرذل العمر فراجع سورة النحل .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 21 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني