تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إن كانوا كما هم ، ويرثونه عن أهل النار إذ كان لكلّ منها نصيب حرموا أنفسهم منه . فكما وراثة الأرض للمؤمنين في الدولة الحقة لم تكن الا احتلالهم في السلطة عليها عنهم وهو حقهم بما عملوا ، كذلك الجنة وأحرى :
« وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 43 : 72 )
وهذا لأهل الجنة كلهم ، ولأهل الفردوس ميراثان ، عمن دونهم من المؤمنين ، وعن الكافرين ، حيث قدّر لكلّ نصيب لو عملوا كما عمل هؤلاء ، وكذلك منازل النار « فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ويورث هؤلاء منازل هؤلاء » « 1 » . هذا وكما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ما منكم من أحد الا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 6 - اخرج سعيد بن منصور وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . أقول وقد مضى حديث حارثة انه أصاب الفردوس . ( 2 ) وفي نور الثقلين 3 : 521 عن تفسير القمي حدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ما خلق اللّه خلقا الا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا فإذا اسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد : يا أهل الجنة أشرفوا فيشرفون على أهل النار وترفع لهم منازلهم فيها ثم يقال لهم : هذه منازلكم التي في النار لو عصيتم اللّه لدخلتموها ، قال : فلو ان أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم العذاب ثم ينادي مناد : يا أهل النار ارفعوا رؤسكم فيرفعون رؤسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم فيقال لهم هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها قال : فلو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار حزنا فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ويورث هؤلاء منازل هؤلاء وذلك قول اللّه« أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ».