تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
5 .
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
ملحدين ومشركين أو موحدين مرتابين في البعث ، حيث البرهان الحاضر ليس حاصرا فيمن يعتقد في وجود اللّه ، فان خلق الإنسان من تراب ثم . . ليس ينكره أحد ، طالما المادي يزعم أن الخالق هو المادة ، ويرى المشرك أنه اللّه ، والموحد لا يشرك في خلق وسواه ، فالقدرة الخالقة للإنسان من تراب هي هي الخالقة له في المعاد ، فالخلق اوّل مرة دليل امكانيّته مرة ثانية بل
« هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
! .
« إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ »
بعد الموت ، والريب هو شك مسنود إلى برهان أم زعم البرهان ، فلئن صدقناكم في ريبكم ، فواقع خلقكم أول مرة يزيل واقع ريبكم ، حيث الريب لا يصارع واقع البرهان أيا كان .
« فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ »
وجمعية الضمير فيها تعني جمعية الصفات في خلقنا ، علما وقدرة وحكمة وتصميما وإرادة اما هيه من صفات ربوبية متطلّبة في ذلك الخلق المنضّد المتدرج العظيم ، لأجنة مختلقة في الصور والسير ، مقرّة في الأرحام أو ملفوظة ساقطة ، ثم الطفل الخارجون عن الأرحام بين بالغ أشدّه أو متوفّى قبله ، أو مؤخر إلى أرذل العمر ، فصورة الخلق وسيرته تدلاننا على إرادة وتصميم باختيار ، دونما صدفة فوضى جزاف !
« خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ »
خلق الإنسان الأول من تراب قفزة دونما تطور معوّد في خلق سائر الإنسان ، ثم وخلق أنساله متدرجا حيث البداية هي التراب ، من نطفة هي من دم هو من غذاء هو من نبات وحيوان هما من تراب . فخلق الإنسان من تراب ضابطة صارمة تعم الإنسان الأول وأنساله ،