تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
نهجه دون التفات ولا انشغال بنزاع المنازعين ولا جدل المجادلين ، فإنهم أغلقوا أبواب قلوبهم فهم عن الحق عمون فلا ترجع في جدالهم إلى هدى لهم الا إصرارا على ضلالهم واستكبارا وفرارا . ان الجدال قد تعني ارشاد المجادل وهم لا يرشدون ، أم استرشادك ف
« إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
ثم لا تعني - بعد - إلا ما يعنى فليس عليك يا رسول الهدى ولا لك الانشغال بذلك الجدال ، بعد أنك على هدى مستقيم وعلى بينات من الأمر لا مزيد عليها فإنها كالشمس في رايعة النهار . ونهاية المطاف معهم تحويلهم إلى اللّه : اللّه اعلم بما تعملون ، واللّه يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ، وذلك من مرور الكرام باللغو :
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً »
.
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » ( 70 )
. « ألم تعلم » يا رسول الهدى ! وهو يعلم فاستفهام تقرير ، أو « ألم تعلم » أيها المجادل مع الرسول . فاستفهام تنكير
« أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ »
لا سواه ، ولا انا الرسول الا ما علمني - يعلم
« ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
وهما الكون كله ، فهو العالم بما نعمل وتعملون ، وهو الحاكم يوم القيامة بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون . « ان ذلك » العلم المحيط « في كتاب » مكتوب ثابت في الذكر الحكيم لدى اللّه العزيز العليم ، « ان ذلك » العلم المكتوب
« عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
مهما كان على من سواه عسير . أم « ان ذلك » البعيد المدى من العلم المحيط « في كتاب » ف « ان ذلك » القليل القليل مما تعملون ، علمه
« عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
فما هو الا قطرة