تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والقدرة والحكمة البالغة ، العادلة الفاضلة ،
« وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ »
من آلهة واحكام « هو الباطل » متأرجفا في الحكم ،
« وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
عليّ عن أن تناله الأوهام ، ومن تطاول في الأحكام ، وكل ما لا يناسب ساحة الرب الملك العلام ، ف « هو العلي » لا سواه ، وهو « الكبير » في علوه لا سواه ، فرب علي غير كبير ، علوا جعليا مؤقتا ، أو استعلاء دون حق ،
« وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ »
لا يأتي منه إلا الحق العالي الكبير .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
63 . وكما هنا الأرض الموطوءة بالأقدام ، اليابسة الواطئة تحت الأقدام ، تصبح مخضرة بماء السماء ، كذلك اللّه يفعل بالمظلومين المحطمين حيث ينزل ماء الحياة النصرة إليهم تكوينا وتشريعا في الأولى ، وانتصارا وافيا في الأخرى ، كما وينتصر لهم أحيانا في الدنيا ، وفي آخر احيانها يوم المهدي ( عليه السلام )
« وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى »
حين تصبح ارض المستضعفين مخضرة بماء الرحمة والقوة والسلطة العالمية . ولماذا « تصبح » مستقبلا استمراريا بعد « انزل » ماضيا ؟ حيث إن اخضرارها نتيجة متأخرة عن إنزال ماء السماء ، هي في نفس الوقت مستمرة حيث الماء النازل إليها هو نصيبها الدائب ، مهما يتبخر صاعدا ويرجع نازلا على طول خط الحياة الأرضية ، وهكذا اللّه يفعل بالمستضعفين المؤمنين ، ثم الانتصار الوفي في دولة المهدي ( عليه السلام ) ومن ثم الأوفى في الأخرى »
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » ( 53 : 39 - 40 )
.
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
64 .