أهل بيته ( عليهم السلام ) انه لا يجوز للمهدي ان يدّخر من لحوم الأضاحي شيئا ، وانما قدر يومه .
ذلك فكيف يجوز هضم حقوق الفقراء كما نفعله نحن في منى ، هدرا ساحقا للحوم ، وحيلة شرعية ! إعطاء لثلث الثمن اللاشيء - في تقدير ذلك المسرح الذي لا قيمة فيه للحوم - للفقراء ، واي فقير يرضى ان يعطي من خمسمائة ريال عشرة ؟ ! وقد نتساءل فكيف - والحال هذه - يأمرنا اللّه تعالى بما استيسر من الهدى ، وقد نحر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أحيانا ستا وستين بدنة ، مزيدا في الفضل ، وتطبيقا لما استيسر من الهدى ؟
ولكن يأمرنا هكذا لنأكل منها ونطعم البائس الفقير والقانع والمعتر ، واما إذ لا فقير هناك ، وإذا كان فاللحوم هي ملايين اضعاف نصيب الفقراء الحضور ، إذا فلا هدي إلا على قدرهم ، أتراك حين تؤمر بإحضار طعام لتأكل ويأكل معك الف من الجياع ، فهل تحضّره على نفس القدر حين لا تقدر ان تأكل ، ولا ان هناك الف ولا مائة ولا عشرة من الفقراء ؟ .
بطبيعة الحال ليس القصد من إحضار طعام إلّا ليطعم قدر الطاعمين ، لا ليهدر حين لا يؤكل أم يؤكل منه جزء قليل ، ثم البقية في تسعة وتسعين بالمائة تهدر ؟ ! .
ولقد نحر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في حجة الوداع ذلك العدد الهائل لكثرة الفقراء ، حيث كانت الأكثرية ممن حج معه مشاة وفقراء ، فقد كان هديه قدر الحاجة والمكنة .
ورعاية لحقوق الفقراء الحضور في منى ، كان إخراج اللحوم منه ممنوعا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٣