الدنيا بكثير ، فسرعة الحركة فيه أكثر منها بكثير .
وان حالة اليقظة في البرزخ لأكثر تقدير 24 / 2 حالة النوم حيث رزقهم فيها غدوا وعشيا ، أو النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ، يكفيهما ساعتان من الليل والنهار .
وان الحياتين بالنسبة للآخرة قليلة ، ثم هم في ذلك التقليل بالنسبة للبث الأولى كعاذرين أنفسهم ان حياة التكليف ما كانت كافية للانتباه .
واللّه يصدقهم في أصل القلة هنا وهناك نسبيا بالآخرة ، ويكذبهم في تحديداتهم الخارفة الهارفة
« قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
يوم الدنيا ، فلما ذا تغافلتم في هذه القلة عن الاستعداد لتلك الكثرة ، ولا يعذرهم في قلة مدّعاة لمجال التكليف إجابة عن تطلبهم « ربنا أرجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل » حيث الجواب
« أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » ( 35 : 37 )
« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا » ( 17 : 52 )
.
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً 105 فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً 106 لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
107 .
فالقارعة التي تقرع الجبال وتنسفها ، فما تراها فاعلة بالإنسان المجرم النسيان العصيان ؟ !
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ »
ما هو مصيرها في قيامتها ؟ .
وهنا في الإجابة عن ذلك السؤال يتجلى المشهد الرهيب العجيب ، فإذا الجبال
« يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً »
حيث يذرها ويثيرها فلا تبقى منها باقية إلا داثرة فانية ، لا كالمتعود من نسفها بشريا لإيجاد المسيرات ، وانما « نسفا » ماحقا
« فَيَذَرُها قاعاً »
أرضا مستوية بعد ارتفاع « صفصفا » ملساء دون كلاء ، خلوا من كل نتوء واعوجاج وارتتاء ، فتصبح أرضا مستوية جرداء