تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ملساء
« لا تَرى فِيها عِوَجاً »
بانخفاض كالأودية
« وَلا أَمْتاً »
بارتفاع كالروابي والتلال . ونسف الجبال له عوامل عدة ، منها الرجفة المدمرة :
« يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا » ( 73 : 14 )
والتسيير :
« وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً » ( 78 : 20 )
« وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً » ( 18 : 47 )
وبهذه وتلك
« تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ »
( 101 : 5 ) وعلى حد تعبير الإمام علي ( عليه السلام ) « وتذل الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير صلدها سرابا رقراقا ومعهدها قاعا سملقا » . ثم العوج قد يكون في سطح دون عمق من مرتفعات أم منخفضات ، وقد نفتها
« قاعاً صَفْصَفاً »
أم هو في حجم مضلّع فكذلك الأمر ، فليكن عوجا لا يرى كما في حجم مدور ، فتصبح الآية من أدلة كروية الأرض ، فإنها عوج لا يرى لا في حياتها الدنيا ولا في أخراها ، وقد انمحت اعوجاجاتها التي كانت ترى حيث « يذرها
قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً »
.
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
108 . « يومئذ » بعد قيامة التدمير وفي قيامة الإحياء والتعمير التي هم فيها يحشرون
« يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ »
فمن هو الداعي المتّبع هناك ؟ . « الداعي » هنا هو اللّه في الأصل ، أو من يدعو بأمر اللّه ، ولكن قرنه في آية القمر برسول اللّه وهو أفضل داع وأحراه من بعد اللّه ، قد يحصره هنا في اللّه :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ . خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ . مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ