تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
النار ، ثم لا نار ولا أهل نار قضية العدل ، وان العقوبة ليست الا قدر الخطيئة ف
« إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. وهنا الخلود في الوزر ليس إلا قدر الوزر ، حيث الإعراض عن الذكر دركات ، فالخلود في الوزر أيضا دركات
« وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
102 . و
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
هو
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
وهي هنا النفخة الثانية بدليل « ونحشر » :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( 39 : 68 )
و « المجرمين » هنا تعم
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ »
وسواه ممن أجرم مهما اختلفت دركات الإجرام ، والزّرق جمع الأزرق من الزرقة وهي اللون المعروف بين البياض والسواد . ولان « زرقا » وصف للمجرمين دون عيونهم فحسب ، فلا تعني - فقط - زرقة عيونهم ، بل هم يومئذ زرق ككلّ خوفة من هول الموقف المطّلع ، ومن زرقة عيونهم عماها :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ( 20 : 124 )
« وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا » ( 17 : 97 )
وقد تكون « زرقا » كمقدمة محضرّة ل « عميا » ان تشخص ابصارهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ، ثم تتحول ألوانها وتظهر بياضها ويذهب سوادها ثم تعمى . ولا ينافي حشرهم - زرقا وعميا وبكما وصما - شخوص أبصارهم ورؤية اعمالهم وسماع ما يسمعون من تأنيب وسواه ، وما يتكلمون في التماس لتخفيف عذاب وسواه ، حيث المواقف هناك عدّة قد تقتضي العذاب عماهم كما عند حشرهم ، وأخرى ابصارهم واسماعهم كما عند