تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
سوى اللَّه كله الحياة الدنيا :
« لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ » ( 15 : 88 )
« . . . مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى » ( 20 : 131 )
. وانما هما ناضرتان ناظرتان إلى الرب والذين يدعونه يريدون وجهه ، منحصرتان بهم منحسرتان عمن سواهم . وهل « عيناك » هما الظاهرتان الباصرتان ؟ ومدهما إليهم دون رعاية ورقابة ومرحمة ليس مد الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ! أم هما عينا عقله وقلبه ، فبعقل الوحي يعقلهم عما لا يحمد ، وبعين القلب يحبهم أم ماذا ؟ ولا يكفيان مدا ، والباصرتان الظاهرتان تعدوانهم إلى سواهم ! أم هما عينا القلب بما معه ، والقالب بما معه ، ان يكرس نفسه بطاقاتها وامكانياتها نظرة ناضرة إليهم ، مراقبة عليهم ؟ وهو جمع جميل واللَّه على ما نقول وكيل ! .
. . . وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 )
. وهل ان اغفاله سبحانه قلبا يعني وجدانه غافلا فهو في الحق غافل عاطل ، كما يقال « لله دركم يا بني سليم ! والله لقد قاتلناكم فما أجبناكم وهاجيناكم فما افحمناكم وسألناكم فما ابخلناكم » اي : لم نجدكم جبانين عند النزال ولا اعياء عند المقال ولا ابخال عند السؤال « 1 » . وذلك احتشاما عن أن يغفل اللَّه قلبا وهو مذكر لا مغفل ؟ ولكنما الصحيح والفصيح للتدليل على هذا المعنى لفظه الخاص ك ( وجدنا قلبه غافلا )
هامش
( 1 ) . مجازات القرآن وتلخيص البيان للسيد الشريف الرضي ينقله عن عمرو بن معد يكرب لبني سليم ص 212 .