تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والرسول لا يملك وحي اللّه كما لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء اللّه ؟ ! انها لا تعني الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيمن تعنيه نصا ، وانما هي تأنيب على التاركين لها ، وتأديب لهم ألّا يتركوها « 1 » فهي لهم تصريحة وللرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تلميحة . أم وإذا تعنيه فيمن تعنيه فهناك بون بينه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وبين من سواه في وعد الفعل وان جمع بينهم في « لا تقولن » نهيا على الأبدال ، حيث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو أول العابدين لا يشاء إلّا أن يشاء اللّه ، وكما يخاطب أهل بيت الرسالة المحمدية وهم انسان الدهر في « الإنسان - الدهر » :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً » ( 76 : 30 )
إذا فهو هو نفسه مشيئة اللّه ، لا تجد فيه إلّا
« أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
في عقله وصدره وقلبه وسره وخفيه وأخفاه ، في حلة وترحاله ، في فعله وأقواله . فمهما يترك لفظة
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
فيما يعد السائلين دون اي تأكيد خلاف
« إِنِّي فاعِلٌ »
إجابة بوحي اللّه ، فلا يعدهم إلّا بمشيئة اللّه
« إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً »
كرسول من اللّه ، لا كمن يعرف الجواب دون وحي اللّه ، أو يملك وحي اللّه ، وانما رسول من اللّه ، ما يشاء إلا أن يشاء اللّه . فقد شاء فوعدهم أن يأتوه تلميحا لوعد الإجابة ، ولكنه عليه كسنة رسالية وتعليما لهذه السنة قولة
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
وان في لمحة ودون
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 255 ح 55 في تفسير العياشي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ذكر ان آدم لما اسكنه اللّه الجنة فقال له : يا آدم لا تقرب هذه الشجرة فقال : نعم ولم يستثن فامر اللّه نبيّه فقال« وَلا تَقُولَنَّ. .إِلَّا »ولو بعد سنة أقول فلم يكن ترك الاستثناء إذا من الرسول نفسه وهو وجه كما وفي تركه أيضا وجه ذكرناه .