تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ويقطع دابر الباطل بمرونة وليونة ، بمطالبة الدليل ، فإذا لا دليل فلا مدلول ، حيث المدعي لشيء بحاجة إلى دليل دون النافي سنادا إلى عدم الدليل . كما الرجم بالغيب محظور في قياس وسواه ، فآية الرجم ترجم القياس في الأحكام وأحرى من القياس كل ظنة في غير الأحكام ، وكما الآيات الحاصرة كل اتباع بعلم أو أثارة من علم ، الحاذرة كل اتباع بغير علم إلّا إذا كان مسنودا إلى علم .
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 )
. موضوع النهي هنا
« إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً »
استقلالا للمشية فيما يعده الإنسان ويريده في مثلث من التأكيد : « اني - فاعل - غدا » تحديدا لزمن الفعل وتأكيدا ذا بعدين في أصله ، ف « إن » توكده و « فاعل » الدالة على الثبات تثبته ، واما ان يقول « سأفعل غدا » أم « سأفعل » أو « افعل » على مختلف مراتب التحتم في هذه الثلاث نازلة ، فالنهي لا يشمله ، اللهم إلا أن « لا تقولن » تنهى مؤكدا عن هذه الصيغة المؤكدة ، فيبقى النهي دون تأكيد في هذه الثلاث متدرج النزول ف « لا تقولن - أم - لا تقل . . . إلا أن يشاء الله » . فلا يعمه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لا تصريحة النهي المؤكد إذ لم يقل
« إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً »
ولا نهيه دون تأكيد في الثلاث الأخرى إذ لم يقل : سأفعل أو افعل ، وانما تلميحة في خامسة الأضلاع « تعالوا غدا » وحسنات الأبرار سيئات المقربين ! ف
« لا تَقُولَنَّ . . . »
مهما شملت رسول الهدي ، ليس إلا نهيا في تصريحته ألّا يفعل ، لا انه فعل وهنا ينهى .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 57 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني