والثبات ! حيث العطف يجعل المعطوف عليه مستقلا عنه ، محورا أصيلا للكلام ، وترك العطف يجعلهما في نطاق واحد ! وكأن الأقوال حول عدد أصحاب الكهف منحصرة في هذه الثلاث أم هي أشهرها ، في غابر الزمن وحاضر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد عثر على عدة من الكهوف والغيران وعلى جدرانها تماثيل رجال ثلاثة أو خمسة أو سبعة ومعهم كلب .
وصف القولان الأولان ب
« رَجْماً بِالْغَيْبِ »
والأخير إضافة إلى العطف العطوف ب
« قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ »
تدليلا على أن قائله من هذا القليل ، وكيف عرف القليل هذا الغيب إلّا بوحيه وها هو وحيه يلمح لمحة مليحة بعدتهم - فان
« قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ »
تجهيل لجماعة وهم القائلون
« ثَلاثَةٌ
. .
خَمْسَةٌ »
وتبجيل لآخرين عالمين
« وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ »
وإنهاء لعلمه إلى رب العالمين :
« رَبِّي أَعْلَمُ »
.
كما و
« ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ »
تبجيل لهذا القليل ثانيا ، والرسول أفضل هذا القليل كما ويلمح اليه
« قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ »
فلم يقل اللّه اعلم ، انما « ربي » بما علمني ورباني ! ومن ثم آخرون يتبعونه ، ونحن من هذا القليل ، وكما بعض الأصحاب الأقدمين يعد نفسه منهم « 1 » ونفي العلم ب « ما » دون « لا » في ما يعلمهم الا قليل . نفي للحال فاستثناء للقليل في الحال : ان القليل يعلمونهم الحال . فضلا عن الاستقبال ! فأحرى من يعلمه هذا القليل هو الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حيث أوحي اليه
هامش
( 1 ) . منهم ابن عباس كما اخرج عنه عبد الرزاق والفريابي وابن سعدون ابن جرير وابن المنذر وأبي حاتم من طرق واخرج مثله عن الطبراني في الأوسط بسند صحيح عنه ومنهم أبو مسعود كما أخرج عنه ابن أبي حاتم ( الدر المنثور 4 : 217 ) .