هنالك للمثول الدائب بين يدي المعبود بوحيه الحبيب وتلقي رسالته ، عبادة دائبة واصطبار لها ، فاعبده واحشد نفسك في سبيلها لتحّمل أعباء وعناء ، تجردا عن كل شاغل ، وتمردا عن كل حائل ، وتحفزا بكل جارحة وخالجة . . وليكن كلّك عبادة لربك ، بحالك ومقالك وافعالك ، بحلّك وترحالك ، والعبادة في حواجز الشيطنات وعوائق بوائق تحول دونك وعبادة ربك ، انها بحاجة إلى اصطبار باستمرار ، ولتصل إلى ساحة القرب فلا تحس بغربة وكربة حين انقطاع الوحي ! ف
« هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا »
تسميّه أو يتسمى باسمه أو تسمو إليه ؟ ! .
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 )
.
« الإنسان » هنا نوعه بطبعه وعقله المكسوف بطوع الهوى ، كما الإنسان في
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
وقد يصح تسميته إنسانا لأن اللّه تعالى عهد اليه فنسي « 1 » ان أصله إنسيان : افعلان من النسيان « 2 » ، وقد يؤيده هنا
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ »
وكما في سائر القرآن « 3 » فالإنسان بنسيانه
هامش
( 1 ) . لسان العرب ج 1 ص 112 - رواه عن ابن عباس .
( 2 ) . المصدر قاله أبو منصور وهو مثل كيل اضحيان من ضحي يضحى وقد حذفت الياء فقيل انسان .
( 3 ) . كقوله تعالى« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ » ( 10 : 12 )فحين يمسه الضر يذكر ما تخبأ في فطرته فلما كشفت عنه ضره ينسى« فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 17 : 67 )« فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا » ( 39 : 49 )يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى » ( 79 : 35 )« يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى » ( 89 : 23 )وهكذا نرى في الكثير من ( 65 ) مرة يذكر الإنسان في ساير القرآن يقرن بنسيان الفطرة وسواها مما يجب عليه ان يتذكرها .