تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فطرته وفكرته ، أنه خلق من قبل ولم يك شيئا ، يبتلى بهذا السؤال الاستبعاد الاستنكار . « ويقول » دون « وقال » لمحة إلى استمرارية هذه المقالة للإنسان أيا كان وأيان إلّا من تذكر . .
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ »
النسيان مهما نسي سائر الأدلة الآفاقية والأنفسية على أنه سوف يخرج حيا
« أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
؟ والواو هنا عطف على ما لم يذكر مما يجب ان يتذكر من دليل ، وقد ذكر الأعم ذكرا والأقرب تذكرا ، الذي يصدقه كل عاقل ومجنون : أنه خلق من قبل ولم يك شيئا ، فهل إن بدء الخلق أهون أم إعادته
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » ( 30 : 27 )
أهون عليه في حسابنا ، واما في حساب اللّه فكله هين لا صعوبة فيه :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » ( 50 : 38 )
. أترى ماذا يعني
« خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
؟ هل إنه خلق الإنسان كسائر الخلق لا من شيء كان فخلقه للمادة الأولية في أصلابهم ، حمل لنا و
« إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ » ( 69 : 11 )
« وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ( 36 : 41 )
فالذي خلق الأشياء - كمادة اوّلية - لا من شيء
« وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
: « في كتاب ولا علم » « 1 » هو قادر على أن يخلق الإنسان مرة ثانية وهو شيء بروحه الحي وجسمه التراب إمّا ذا ؟ .
هامش
( 1 ) . محاسن البرقي عن حمران قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الآية فقال ( عليه السلام ) : لم يكن شيئا في علم ولا كتاب » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 362 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني