تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
« وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 43 : 72 )
. فقد كان منها منازل للذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ثم لم يتوبوا فأورثها اللّه من كان تقيا ، فليست الجنة - إذا - وراثة النسب إذ تنقطع هنالك الأنساب وتتقطع الأسباب ، اللهم إلّا سبب التقوى حيث يورث أهلها منازل أهل الطغوى الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات !
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )
. هاتان الآيتان تلمحان أنهما معترضتان بين آي السورة ، ترى انهما من كلام اللّه ؟ وهو لا يتنزل ! وليس له رب ! ولا له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ! أم من كلام أهل الجنة وليس دخلوها تنزلا إليها فإنه تصاعد وتعال ، ولا يخرجون تنزلا عنها ، ثم ولا يناسبهم بقية القول إذا فهما من كلام ملائكة الوحي أم أولاهما ، كأن هناك سؤالا ، لماذا ذلك التباطؤ في التنزل بالوحي أم قلّته « 1 » والجواب
« وَما نَتَنَزَّلُ . . »
والواو فيها
هامش
اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : . . - ثم قال - : وذلك قوله :« وَتِلْكَ الْجَنَّةُ ». ( 1 ) . وفيه اخرج ابن مردويه عن انس قال سئل النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) اي البقاع أحب إلى اللّه وأيها ابغض إلى اللّه ؟ قال : ما أدري حتى اسأل جبرئيل وكان قد ابطأ عليه فقال : لقد أبطأت عليّ حتى ظننت ان بربي علي موجدة فقال : وما نتنزل . . و اخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : ابطأ جبرئيل على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أربعين يوما ثم نزل فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ما نزلت حتى اشتقت إليك فقال له جبرئيل انا كنت إليك أشوق ولكني مأمور فأوحى اللّه إلى جبرئيل ان قل له : وما نتنزل الا بأمر بك . . و اخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : احتبس جبرئيل عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بمكة حتى حزن