تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
واما ربك فلا ينزّلنا بالوحي لا بحكمة الربوبية
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
يودّعك نسيا أو يقلاك تناسيا :
« وَالضُّحى ، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى »
! ف
« ما نَتَنَزَّلُ »
نفى عنهم التقصير
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
نفاه عن الرب وعن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فلا بد من حكمة خفية في البين ، فلا هو نسيّ ينسى مقصرا ، ولا أنه نسيّ يتناساك غضبا ، ويتمثل
« ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
في
« ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى »
حيث التوديع نسيان ، والقلى تناس غضبا ، ولقد كان حقا للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ان يستوحش من إبطاء الوحي لاشتياق نفسه للاتصال الحبيب بوحي الحبيب . ثم و
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما »
عبارة أخرى عن
« لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ »
وعلّه من كلام اللّه « فاعبده » تفريع لتوحيد العبودية على توحيد الربوبية
« وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ »
أمر باستقامة العبادة ومنها تنزل الوحي عليه رسوليا ورساليا ، فعليه الاصطبار مهما احتبس عنه لفترة قصيرة أم طويلة
« هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا »
من الاسم ل « الرب » أو « اللّه » « 1 » فهل تعلم له ربا سواه يشاركه في ربوبيته ، ومن السمّو ، هل تعلم له مشاركا في سمّوه ربا لكل شيء ، ليس له شريك في اسم الرب فضلا عن حقيقته وسمته ، والربوبية المطلقة الوحيدة لساحته المقدسة تقتضي عبادته وحده ، والاصطبار لعبادته وحده !
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 352 ح 125 في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه لرجل سأله عما اشتبه عليه من آيات الكتاب واما قوله :وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا- فان ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم . . . واما قوله :هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّافان تأويله : هل يعلم أحد اسمه اللّه غير اللّه تبارك وتعالى . . » .