ودلالة آية الغدو والعشى وآية المقيل بقرينة قاطعة فيها على البرزخ « 1 » لا تقتضي دلالة آية البكرة والعشي على ما دلتا ، وهي محفوفة بقرينة من قبل « عدن » ومن بعد « نورث » تدل على القيامة .
جنة البرزخ مؤقتة ما دامت الدنيا فليست عدنا ولا سيما للداخلين فيها قبيل الساعة ، ووراثة جنة عدن تعني البقاء فيها من بعدين ، إذا فهي جنة الآخرة ، و
« لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً »
دليل وجود الشمس فيها مستورة ،
« بُكْرَةً وَعَشِيًّا »
دليل كونها طالعة غاربة ، اللهم إلّا أن يدل
« أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها »
على دوام النهار فليس فيها - إذا - بكرة وعشي ، ولكنهما نص على شمس طالعة وغاربة ، فليقيد دوام ظلها بأوقات النهار « 2 » فالرواية المنسوبة إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « 3 » تؤوّل ! أو يقال يكفي في كونها
هامش
( 1 ) . كقوله تعالى« وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » ( 40 : 46 )وقوله تعالى« أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا . وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا » ( 25 : 28 ).
( 2 ) . فكما ان دوام الأكل لا يعني دوام الآكل وانما تهيئ الأكل ، للأكل ، كذلك دوام الظل لا يعني الا الأشجار الملتفة التي تمنع من إصابة الشمس ، فقد يكون ظل غير دائم كالاظلال المؤقتة المتحركة كالشمسيات أو السحاب أو السقف الثابتة ولكنها ظل ما دمت تحتها ، ولكنما الأشجار الملتفة هي دائمة الظل .
( 3 )
الدر المنثور 4 : 278 - اخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا قال رجل يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ! . هل في الجنة من ليل ؟ قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : وما هيجك على هذا ؟ قال :
سمعت اللّه يذكر في الكتاب« وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا »فقلت : الليل من البكرة والعشي ! فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : ليس هناك ليل وانما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرماح على الغد وتأتيهم طرف الهدايا من اللّه لمواقيت