تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مشكوكة حاله
« وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى » ( 20 : 47 )
واما المقطوع انقطاعه عن اللّه ، الشريد عن اللّه ، والطريد عن رحمه اللّه ، فلا يستحق سلاما كما الاستغفار . وكما جاز وعد الاستغفار لأبيه إذ لم يتبين له أنه عدو للّه ، كذلك السلام ولا سيما في مواجهة الدعوة إلى اللّه ، حيث تجلب المدعو بحنانه إلى اللّه ، وحتى إذا تبين أنه عدو للّه ، فسلام عليك بمعنى الاخبار لا محظور فيه !
« وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ . فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 89 )
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ » ( 28 : 55 )
« وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » ( 25 : 63 )
. إذا فسلام الاخبار عام لا محظور فيه ، وسلام الدعاء يخص غير من تبين انه من أصحاب الجحيم ، كدعاء الهداية والاستغفار ، مهما كان في حاضره من الكفار . والقول إن جواز السلام على الكفار لعله شرعة ابراهيمية ليست في الإسلام كما وعديد من الأحاديث تمنعه ، جوابه انه لم ينسخه القرآن . بل وأيده : « وقل سلام - سلام عليكم - قالوا سلاما » وهذه الأحاديث مطروحة بمخالفة القرآن ، أو مؤولة إلى سلام الدعاء ، المحظور على من تبين انه من أصحاب ، الجحيم ، دون سلام الإخبار ، والسلام ! .
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 )
. وترى كيف يعتزل صاحب الدعوة الرسالية مرسلا إليهم ويدعو ربه بعيدا عنهم ؟ إنه اعتزال عنهم وما يدعون من دون اللّه ! فإذ يهدده المرسل اليه « لأرجمنك » وفي إمكانيته رجمه ، ثم يطلب اليه هجره مليا في لمحة إمهاله علّه