إذا فأبوه - هنا - لم يكن والده ، ولم يستغفر لأبيه إلا عن موعدة لم يتبين فيها أنه عدو للّه فساحته إذا براء عن الاستغفار للمشترك على تبين عداه ، فإنما لا يجوز الاستغفار لمن تبين انه عدو للّه فهو من أصحاب الجحيم ، دون المشكوك هداه وعداه .
إذا فالاستغفار جائز لمن يجوز له ان يغفر وان كانت حالته الحاضرة كافرة لا تغفر إذ يجوز تحوله في مستقبل قبل ان يأخذه الأجل فيجوز له ان يغفر .
واما الذي تبين أنه من أصحاب الجحيم ، إذ مات مشركا فلا يستغفر له ، لأنه تحميل على اللّه ما ليس ليقبله أو هزء به !
« سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي »
إذ وعدتني في هجري الملي خيرا ول
« إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا »
: برا لطيفا ، فالحفاوة الربانية تقتضي غفرك بما أستغفر لك ، وهي لا تقتضي غفرا لأصحاب الجيم . .
فقد كان إبراهيم معذورا في استغفاره لأبيه خطأ في موضوعه لا في حكمه وموضعه ، فلم تكن الأسوة الحسنة فيه تشمل خطأه :
« قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
. . .
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ . . »
( 60 : 4 ) .
وترى السلام على المشترك هل يجوز حال شركه مهما جاز الاستغفار له قبل أن يتبين كونه من أصحاب الجحيم ؟ .
« سَلامٌ عَلَيْكَ »
قد يعني الاخبار أن لا يصلك مني إلا سلام عدل أم فضل دونما ظلم ولا نقير ، وهكذا سلام واجب كل مؤمن وجاه الآخرين أيا كانوا ، مقالا وحالا وأفعالا .
وقد يعني الدعاء ان يسلمك اللّه وينزل عليك رحمته السلام ، وهذا لا يحق إلا لمن يستحق سلاما من اللّه من مسلم للّه أمّن هو في سبيل الإسلام أو