الكافل لكل ما يحتاجه عبده ، ولا تملك الأوثان كثيرا ولا قليلا مما يسبب عبودتها ، والرب يكون مع عبده يراعيه :
« إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
« إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ »
.
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 )
.
إنه لا بد للجاهل متابعة العالم ولا سيما الذي جاءه من العلم ما جاء إبراهيم من علم الملكوت وحيا إضافة إلى علمه الفطري الناضج وآزر يحرم العلمين قصورا عامدا وتقصيرا ! .
وليست الهداية إلى صراط سوي دونما عرج ولا حرج ولا عوج إلا على ضوء علم يأتي الإنسان من اللّه
« جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ »
حيث العلم الداخل من فطرة وعقل ، أو مكتسب كما الداخل من غير اللّه ، هذا العلم ليس معصوما عن خطأ مهما أصاب ، فلا يصيب الصراط السوي الا على ضوء العلم الخارج وحيا ! .
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 )
.
أترى بعد ما يندد به لأنه يعبد ما لا يسمع ولا يبصر ، كيف ينهاه هنا عن عبادة الشيطان واسمع به وابصر ؟ ! وان كان لا يغني عنه شيئا ؟ علّه لا يعني من عبادة الشيطان اتخاذه معبودا كما اللّه ، وإنما طاعته المطلقة كأنه معبود
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »
( 36 : 60 ) .
فما لم تكن هنا طاعة مطلقة للشيطان فكيف يتبع فيما ليس له من سلطان ان تعبد من دون اللّه أوثان لا تسمع ولا تبصر ولا تعني شيئا ؟ فلو ان