تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
النبوة السامية كسائر النبوات متدرجة من العبودية
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ »
إلى نبوءة وحي ثم رسالة :
« آتانِيَ الْكِتابَ »
ثم نبوّة
« وَجَعَلَنِي نَبِيًّا »
فبين النبوة والنبوة متوسط الرسالة ، وكل من هذه الرحلات درجات حسب درجات النبوات . ثم
« وَجَعَلَنِي نَبِيًّا »
تحصر كيانه ككل في النبوة رفضا لما سواها من ألوهية أو بنوة حقيقية أو تشريفية اماهيه مما يهرفه الخارفون حول السيد المسيح ( عليه السلام ) من وراثة الألوهية أو النبوة !
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
بركة شاملة تكرس كيانه ككل ، تسلب عن ساحته كل المثالب والمآلب التي اختلقته أيدي الدس والتجديف ، ف
« أَيْنَ ما كُنْتُ »
تضرب إلى أعماق الماضي في أصلاب شامخة وأرحام مطهرة حيث تنقل من كل إلى أخرى وإلى أمه الطاهرة العذراء ، ما يطهر ساحته في ماضيه وبأحرى حاله ومستقبله كما يشملها مثلث السلام ، فلم تكن في هذا البين مقاربة محرمة على أية حال ، ولا مقارفة لها في كل حلّ وترحال ومن مستقبله المجيد . إنه لم يخلد بخلد مريم الطاهرة إلا رجاء الذود عن ساحة هذه الولادة ، فإذا هي تجد وليدها : « جعلني نفاعا للناس أين اتجهت » « 1 » و معلما ومؤدبا « 2 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 270 - اخرج الإسماعيلي في معجمه وأبو نعيم في الحلية وابن لآل في مكارم الأخلاق وابن مردويه وابن النجار في تاريخه عن أبي هريرة قال قال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قول عيسى ( عليه السلام ) وجعلني مباركا أينما كنت قال : جعلني . . وروى مثله في معاني الأخبار باسناده إلى عبد اللّه بن جبلة عن رجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : نفاعا ، وهذا تفسير بالمصداق الجلي . ( 2 ) . المصدر اخرج ابن عدي وابن عساكر عن ابن مسعود عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الآية . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 310 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني