تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وترى
« خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ »
تعني خلق زكريا من أبويه الصالحين للإيلاد ؟ فهو أهون من خلق يحيى من أبوين عاقرين ولا أولوية في هذا القياس ! أم يعني خلق الإنسان الأول دون أبوين ، المنتهي خلق زكريا إليه ؟ والصحيح الفصيح هو الإفصاح عنه ب « وقد خلقت آدم ولم يك شيئا » ! . وقد يلمح
« وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »
إلى خلق المادة الأولية - وهو منها - لا من شيء ، وهو أولوية قاطعة بالنسبة لكل خارقة ، حيث الخلق من شيء أهون من الخلق لا من شيء وينتهي خلق كل شيء إلى « لا من شيء » . أو أنه ليس قياسا وإنما تسوية في الخلق الهيّن بين خلقه من صالحين وبين خلق يحيى منهما بموانعه ف
« هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ »
كما
« قَدْ خَلَقْتُكَ . . »
وكان هينا ، دونما صعوبة عليّ في خارقة العادة ، وهذا هو الواقع في حساب اللّه ان ليس في خلقه على مختلف المراتب سهولة وأسهل وصعوبة وأصعب ، وانما ذلك في حسابنا وكما يحدثنا بهذا الحساب :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » ( 30 : 27 )
فالصعب يعيي ولكن اللّه لا يعيى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى » ( 46 : 33 )
! وقد يعنيهما
« وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »
جمعا بين برهاني قياس المساواة والأولوية !
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 )
.
« . . . أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » ( 3 : 41 )
. ترى وكيف يطلب آية وهو مطمئن ببشارة اللّه وقد طمأنه ثانيا وعد اللّه ؟ . . انه لم يطلب آية لتدله على صدق الوعد ! وما هي الصلة بين آية خارقة وبين صدق الوعد ؟ ونفس الوحي آية هي أقوى من كل آية ! وسائر الآيات