تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
إنه لا يتساءل
« كَيْفَ يَكُونُ »
استبعادا لأصل الولادة أو كيفيتها ، وإنما
« أَنَّى يَكُونُ »
سؤالا عن زمانها ، أقريب أم بعيد ، رغم أن
« امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا »
فليكن قريبا لكي تكون لي ولأمه حظوة ، ولا فرق عندك بين تعجيله وتأجيله حيث الكبر والعقر قائم ولا سيما في تأجيله . وان كان الجواب يلوح باستبعاد لزكريا في الاستجابة
« قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ . . »
فإنما هو من قصور فيه وفي زوجه ، ولا أنه كان يستبعد القدرة الإلهية ، أو أنه كان يستبعد الإجابة لأنها خارقة ، فأخذته الحيرة لما بشر بيحيى فانفلت من لسانه « أنى » ! إذ لم يتمالكه في عجاب البشرى واستفسار خصوصياتها ، استغرابا من الأسباب ، لا من هبة مسبب الأسباب ، كما ولا يذكر إلّا عقرا لامرأته وعتيا لنفسه دون شيء من ربه إلا ما سبق في دعائه
« إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ »
« وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا »
! . هنا يذكر من قصوراته في موانعه : لامرأته عقرا وشيخوخة ، فلو لم تكن عاقرا لم تلد الآن للشيخوخة وهي عاقر شيخة ! ولنفسه اشتعال الرأس شيخوخة وانخماد الشهوة عتوة : يبسا وجفافا لنبعة النطفة ، ضعف على ضعف وعقر على عقر فاستعجاب من بشارة الولادة جانبيا ، يستوضح ب « أنّى » زمنها وكيفيتها ، لا أصلها المستجاب فيما تطلّبه بكل رغبة و :
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 )
. « قال » اللّه « كذلك » الذي بشرت هو واقع دون منعة مانع ولا دفعة دافع
« كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ »
:
« هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ »
كيف لا
« وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »
أفعيّا بعد عن خلق غلام من أبوين ؟ .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 263 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني