تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والسبب هو ما يتوصل به إلى المقصود لا يشمل سبب الوحي والنبوة ، فلا يؤتى النبي سبب النبوة بل نفسها ، فإنما سببها عند اللَّه وبيد اللَّه ، ومن ثم لو كان نبيا لكان من أبرز التعريف به تصريحة النبوة ، دون اختصاصه بالقدرات الأرضية ، فلم يك نبيا وكما في أحاديثنا « 1 » . وهل كان ملكا ؟ قد يعنيه
« إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً »
! ولا يؤتى ملك من كل شيء سببا ! فقد يكون دون النبي وفوق الملك عبدا صالحا « 2 » قويا بما آتاه اللَّه ، مؤيدا من عند اللَّه ! كمثل طالوت الملك على ضوء نبوة منفصلة ! ونعرف من الإجابات التالية حول ذي القرنين أن السؤال كان حول أفعاله الخارقة ، دون نبوته أو ملكه أو نسبه وبلده ، أم وإذا كان يعم ذلك كله أو يخص الثاني كما هو دأب القصيصين فلم يأت الجواب حسب الحكمة إلّا المفيد المفيد الذي فيه دعوة إلهية وذكرى إيمانية !
هامش
( 1 ) . كما في الدر المنثور 4 : 241 اخرج ابن مردوية عن سالم بن أبي الجعد قال سئل علي ( عليه السلام ) عن ذي القرنين أنبي هو ؟ فقال : سمعت نبيكم ( عليه السلام ) يقول : هو عبد ناصح اللَّه فنصحه . ( 2 ) الدر المنثور 4 : 241 - اخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معد ان الكلاعي ان رسول اللَّه لا ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) سئل عن ذي القرنين فقال ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب وفيه أخرجه مثله الشيرازي في الألقاب عن جبير بن نفير ان أحبارا من اليهود قالوا للنبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) حدثنا عن ذي القرنين ان كنت نبيا فقال : . . . وقد تضارب الحديث عن علي ( عليه السلام ) انه كان نبيا أم لا وقد نفى كونه ملكا وعله بفتح اللام ردا على من زعمه ملكا ، وهناك روايات متضاربة أخرى في نفي نبوته وإثباتها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 175 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني