تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
هي غاية للحياة عليها ولا باقية وإنما « متاع قليل ثم إلينا يرجعون » ! فلما ذا
« زِينَةً لَها »
معاصرة للعائشين عليها دائرة ؟
« لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
! ابصارا لها فإخلادا إليها أو ابصارا بها فزهدا فيها ! « ليبلوكم أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرعكم في طاعة الله » « 1 » حيث العاقل ينظر إلى هذه الزينة الفانية إبصارا بها إلى ما وراءها ، لا إبصارا إليها كغاية قصوى ، فهو إذا فيها ورع عن محارم اللَّه سرع في طاعة اللَّه ! لا هلع ولا هرع في زينتها ! ولماذا
« أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
؟ وهم القلة القليلة ، لا « أسوء عملا » وهم الكثرة الكثيرة ؟ لأن الهدف الرئيسي من البلاء بزينة الحياة الدنيا هو التسابق في حسنات الأعمال مهما قل أصحابها ، دون سيئاتهما مهما كثر أصحابها . ومن آيات اندثارها واندحارها
« وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً »
. الصعيد هو المرتفع الصاعد حيث تصبح الأرض بما عليها يوم قيامتها كتلة مرتفعة كلها ، « جرزا » لا نبات فيها « 2 » ، قاحلة لا ماء فيها ولا كلاء :
« فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 20 : 107 ) .
فالجرز مأخوذ من « ناقة جروز » إذا كانت كثيرة الأكل لا يكاد لحياها
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 211 اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في التاريخ عن ابن عمر قال : تلا رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) هذه الآية :« لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا- فقلت : ما معنى ذلك يا رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ! قال . . ( 2 ) في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى :« صَعِيداً جُرُزاً »قال : لا نبات فيها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 17 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني