تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
يسكنان من قضم الأعلاف ونشط الأعشاب ، ك « سيف جراز » إذا كان يبرى المفاصل ويقطّ الضرائب ، فسميت ارض القيامة جرزا إذ كانت كأنها أكلت نبتها فلم تدع منه نابغة ولا تركت طالعة ! . « لنبلوهم » تلمّح ان افعال اللَّه تعالى مغيّاة لحكم وأغراض ، وهنا
« زِينَةً لَها »
لغرض الابتلاء ، فالدنيا دار بلاء برخائها وعنائها وأكثرها عناء ، والغرض الأسمى من الابتلاء التسابق في الحسنى ان يتذرعوها إلى اللَّه زلفى
« أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
؟ فليست السوأى أو التسابق فيها من أغراضها . وترى ان اللَّه يبلو عباده اختبارا واستعلاما وهو علام الغيوب ، فإنه يعلم السّر وأخفى ؟ كلا ! وإنما الابتلاء بالخير والشر كدحا إلى ربهم كدحا ليتكاملوا ، وليعلموا هم أنفسهم من هم ، فعند الامتحان يكرم المرء أو يهان ! فاللَّه يعلم مسايرهم ومصائرهم ولكنه يبلوهم لكي يزهد من يزهد ، ويزهو من يزهو ، فيجزي على ما يصدر منهم فعلا ، بما يحصل منهم في هذه البلوى عملا ، وهنا يسكت عمن لا يحسنون صنعا حيث الهدف الأسمى
« أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
؟ فلهذه الزينة نهاية محتومة ، ستعود الأرض عنها جرداء لا ماء فيها ولا كلاء ! .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 9 إلى 26 ]

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى