« من لدنه » تتعلق بالمستقر المحذوف « كائنا » لينذر بأسا كائنا من لدنه ، لا لينذر من لدنه لأنه من توضيح الواضح ! فنتيجة عدم القوام بهذا القيّم ، بأس في الحياة الدنيا ومعيشة ضنك :
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
« بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى » ( 59 : 14 )
ثم بأس أشد في الأخرى :
« وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا » ( 4 : 84 )
.
« وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ »
فغير المؤمنين التاركين الصالحات ينذرون بأسا شديدا ، والمؤمنون العاملون الصالحات يبشرون أجرا حسنا ، فأين هم المؤمنون التاركون الصالحات ؟ طبعا هم عوان بين ذلك ، لا إلى بأس شديد ولا أجر حسن . لهم بأس قدر ترك الصالحات ، ولهم أجر قدر الإيمان والحسنات
« ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً »
.
هؤلاء في بأس شديد وأولاء في أجر حسن .
ومن بين المنذرين من هم من انحسهم وأسوئهم أدبا لرب العالمين :
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( 5 )
.
« اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً »
ولادة أو تشريفا
« ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ »
جنس العلم أيا كان
« وَلا لِآبائِهِمْ »
الذين هم على آثارهم مقتدون ، مقلد جاهل ومقلّد جاهل في قوله جاهلة قاحلة
« كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ »
ولا ترتبط
هامش
حدّه ، ومن بأسهم في الأولى في التأويل أم عموم الدلالة كمصداق جلي وفي بأس الحرب الإمام علي ( عليه السّلام ) وهو من لدن رسول اللَّه كما
في تفسير العياشي عن البرقي عمن رواه رفعه عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) لينذر بأسا شديدا من لدنه قال :
البأس الشديد علي وهو لدن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) قاتل معه عدوه فذلك قوله :« لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ».