تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 )
. ذلك الكتاب هو كتاب الأعمال الصوتية والصورية إمّا ذا كما استنسخه اللَّه
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( 45 : 29 ) استنساخا لنفس العمل كأعمال ف
« وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً »
« كأنه فعله تلك الساعة » « 1 » فلو لم تكن نفس الأعمال وكانت حكاية أخرى غيرها لم يجدوا ما عملوا حاضرا !
« وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
أن يكتب ما لم يعمل من سوء ، أو يكبت العامل أزيد من استحقاق جزاء غير وفاق ، أم لا يكتب سوء أو ينقص من سوء ظلما على تاركي السوء إمّا ذا ؟ .
« وَوُضِعَ الْكِتابُ »
بمعرض المحشر حيث يراه ويسمعه ويفهمه صاحبه وسواه ، ووا ويلاه من هذا العرض وذلك الوضع ،
« فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ »
وهم يتأملونه ويتملّونه فإذا هو جامع لما أجرموا دون إبقاء
« مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ »
خائفين على حبه ، حبّا لأنه منهم ، وخوفا من عقباه الحاضرة ، فالإشفاق « من » يزيد خوفه على حبه ، والإشفاق « في » يزيد حبه على خوفه ، فلان إشفاقهم خال عن رجاء فخوفه زائد على حبه ، بل ولا حب بعد هنيئة يرون جزاء ما فيه ويتمنون فراقه :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 266 في تفسير العياشي عن خالد بن نجيح عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : إذا كان يوم القيامة رفع الإنسان كتابه ثم قيل له : اقرءه - قلت : فيعرف ما فيه ؟ فقال : انه يذكره ، فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم إلّا يذكره كأنه فعله تلك الساعة فلذلك قالوا :« يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »و في نقل آخر وقال ( عليه السلام ) : يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه كأنه فعله تلك الساعة - ثم استدل ( عليه السلام ) بالآية :