تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بالشيء ، فلا متاركة مع أحد ولا إخلال بأحد ! تتكشف الأرض وتتكشف خبايا من يحشر على الأرض فلا تخفى منها ولا منه خافية :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 )
. أترى انهم لم يكونوا بمعرض « ربك » حتى « عرضوا » بعد حشرهم ،
« لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ »
في الدنيا والآخرة ، ثم ومن هذا المطلع عليهم قبل « ربك » حتى يعرضهم على ربك ؟ ان الكون كله بمعرض اللَّه أيا كان وأيان ، ولكنما العرض على « ربك » عرض على ربوبية ، فهنا عرض اوّل طول الحياة الدنيا على ربوبية التكليف وهو أمانة الرب على العواتق
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » ( 33 : 72 )
وهناك عرض على ربوبيته الجزاء
« وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا »
ولا يعرضهم إلّا ربك أو من يعرضهم من عمّاله باذنه الموقف التساءل والحساب فالجزاء ، دون ان تخفى منهم خافية :
« يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » ( 69 : 18 )
فليس العرض كما الأشهاد لأنه خاف عليه خافية
« أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ
هامش
عباس قال : لما نزلت هذه الآية على رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم )« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »غشي عليه وحمل إلى حجرة أم سلمة فانتظره أصحابه وقت الصلاة فلم يخرج فاجتمع المسلمون فقالوا : ما لنبي اللَّه قالت أم سلمة : أن نبي اللَّه عنكم مشغول ، ثم خرج بعد ذلك فرقى المنبر فقال : أيها الناس انكم تحشرون يوم القيامة كما خلقتم حفاة عراة ، ثم قرأ على أصحابه« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »ثم قرأ« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ »:
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 110 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني