وبين
« رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
.
هنا
« لَسَمِيعُ الدُّعاءِ »
تلمح انه سأله تعالى ان يهب له ذرية فوهبه ، وهبة الذرية على الكبر وتقضّي العمر وقضاء الأمر انه أوقع في النفس ، فإنها امتداد ، وما اجل الإنعام بها عند شعور الإنسان بقرب الأجل ، ولكن إذا كانت ذرية طيبة ، ولذلك يشفّع دعاءه بإصلاح ذريته بعد إصلاحه نفسه .
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 )
.
أو لم يكن شيخ الأنبياء وامام المرسلين مقيم الصلاة ، حتى يتطلب في منحدر عمره ونهاية امره
« رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ »
؟ اجل ، ولكنه يتقاضى أقام الصلاة في قمة الإسلام والتسليم وكما في شطر آخر من دعاءه :
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . »
( 2 : 128 ) .
دعاء بارع ، ضارع خاشع ، يضم فيه إلى نفسه « من ذريتي » إذ يرى أن كل ذريته لا يستأهلونه ، وما ألطفه إقام الصلاة وأعطفه ، حيث تضم في جنباته كل مدارج التسليم لرب العالمين ، ولان البيت محطّ إقام الصلاة ، فيه ومن كل فج عميق ، حيث يقيمون وجوههم شطر المسجد الحرام ، وفي إقام الصلاة إقام لكافة الصلات بين العبد وربه وسائر العباد .
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 )
.
أترى « لوالدي » محرف عن « لولدي إسماعيل وإسحاق » « 1 » ؟ أم هما
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 2 : 552 عن المجمع وقرأ الحسين بن علي وأبو جعفر محمد بن علي « ولولدي » .
و
عن العياشي عن أحدهما مثله بإضافة يعني إسماعيل وإسحاق وفيه عن