فهم - إذا - في أضل الضلال في فريتهم العقيمة الحمقاء ، وهذه سنة اللّه الدائبة :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 )
.
« لا يهديهم » إلى آياته إذ زاغوا عنها فأزاغ اللّه قلوبهم ، و « لا يهديهم » بأحرى لنقضها ، بل ويضلهم عن شبهات مريبة غامضة فيها ، عن ترهات واهيات تفضحهم
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
في الدنيا ومنه فضحهم بما يتقولون ، وفي الآخرة بما كانوا يكسبون .
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
105 .
أترى المفتري الكذب على اللّه هو الرسول المؤمن بآيات اللّه ، المتمثلة فيه رسالة اللّه ؟
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »
( 69 : 47 ) ! أم هم المشركون باللّه ، الناكرون لآيات اللّه
« وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ »
.
فهل الحبيب يفتري الكذب على حبيبه ثم العدو يصدّق فيه ويصدّقه ؟
« تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
! فإضافة إلى دلالة القرآن الذاتية على أنه آية اللّه ، فالرسول المؤمن باللّه وآياته ، الذي عرف منه الصدق مع الخلق قبل رسالته لحد سمي الصادق الأمين ، انه هو أصدق مع الخالق بعد رسالته ، وبينات صدقه واضحة ، وكيف يفتري على اللّه في كتاب يستحيل كونه من عند غير اللّه ، ولماذا