تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
صريح وغير صريح ، لكيلا يلزم تعطيل الطاقات المكتشفة عنها الهادية إليها . فلو كان القرآن بيانا صريحا لما يتمكن الإنسان من الحصول عليه بمحاولات ميسورة لديه لزمن مستقبل طال أم قصر ، لكان في ذلك تعطيل للطاقات الفكرية والمحاولات المندوب إليها ، ولكنّه يشير أم يذكر أصولا تبتنى للحصول على تلك المعلومات المرغوبة للإنسان ، أم يصرح ما سوف يصل اليه على ركب العلم الدائب في مسيره إلى مصيره ، وليعلموا انه كتاب الوحي وليس من اختلاق بشر ، ولا سيما في تلك الظروف القاحلة الجاهلة في الجزيرة العربية . ولان القرآن هو الوحي الأصيل وأصيل الوحي على خاتم رجالات الوحي ، فهو الحاوي لأصول المعارف مبدء ومعادا وما بين المبدء والمعاد وما من امر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب اللَّه ولكن لا تبلغه عقول الرجال « 1 » . وانما يعرف تفريع الفروع على أصوله من خوطب به ، وكما تلمح له
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ »
فكونه
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
لا يقتضي ان يكون تبيانا لكل أحد ، والقدر المتيقن المفروض انه تبيان لكل شيء لمن عليه بيان كل شيء وكما يروى « انما يعرف القرآن من خوطب به » . اجل ، وكل شيء تحتاج اليه الأمة « 2 » إلى يوم القيامة هو لا محالة في
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 75 في أصول الكافي عن المعلى بن خنيس قال قال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) : . . . . ( 2 ) المصدر في أصول الكافي عن مرازم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : ان اللَّه تبارك وتعالى انزل في القرآن تبيان كل شيء حتى واللَّه ما ترك شيئا تحتاج اليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن الا وقد أنزله اللَّه فيه ، و فيه عن عمر بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال سمعته يقول : ان اللَّه تبارك وتعالى