تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
موته الأول وهو أرذل العمر ، أفلا يدل ذلك التنقل المعرفي بين موت وحياة ، على تنقل في حياة البدن وبالأولى ، عن الأولى إلى الأخرى ، بلى !
« إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ »
! « يتوفاكم » هو الأخذ وافيا ، أخذا وافيا حيث المأخوذ فيه هو الروح كله انسانيا وحيوانيا ونباتيا بجسمه البرزخي . في حالك وافيا ، حيث بلغت أشدك دونما نكسة ، ولان « يتوفاكم » هنا تقابل
« أَرْذَلِ الْعُمُرِ »
فقد يعني توفي الحياة الخيّرة بجنب التوفي عنها ، فمن يرد إلى أرذل العمر هو غير متوفّى من هذه الجهة مهما كان متوفى من الأخرى .
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ »
فقد بدء بارذل العمر حين كان من الأجنة وبعده إلى حين ، إذ كان لا يعلم شيئا كإنسان ، مهما كان يعرف أشياء كحيوان ، بها يدبر حالته الحيوانية في طفولته على قلته ، ومن قبل - في بطن أمه - ما كان يعلم شيئا لا كإنسان ولا كحيوان ! اللهم إلا شيئا ضئيلا على تردد ! والرد إلى أرذل العمر قد يعم الحالتين وللجنين ارذلهما
« لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً »
! وأرذل العمر قد يكون في البنية الجسمية ، أو العقلية والعلمية ، أو الايمانية ، أو اثنتان منها أو الجمع وهو أرذل الأرذل ، إذا فأرذل العمر مراحل عدة تختلف في قدر الرذالة . ولان « يرد » تعطف إلى أول العمر الرذيل الا في اللاإيمان لمكان عدم التكليف ، فأصل المعني من
« أَرْذَلِ الْعُمُرِ »
لا يعني رذالة الكفر ، اللهم إلا اللاإيمان المعذور لعدم التكليف ، ولكن يشمل على هامش الأصل أرذل اللاإيمان دون قصور . ولان العمر يبدأ منذ الولادة دون الحياة الجنينية حيث الرد إلى أرذل العمر لو كان إلى الحياة الجنينية استلزم مثل مأكلها ومشربها ومكانها ، فلا تعني
« أَرْذَلِ الْعُمُرِ »
الحياة قبل الولادة ، وانما منذ الولادة إلى حين يعلم