تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
من كل داء فإنه . محلّق من كل الثمرات . فذلك الشفاء في العسل هو طبيعة الحال بإذن اللَّه ، فإنه سلالة من كل الثمرات ، والثمرات هي أدواء كما هي ادام وغذاء ، ونحن لا نعرف ما تعرفت اليه النحل بما أوحي إليها من كل الثمرات ، وكيفية تعسيلها ، بعيدا عن المؤذيات العالقة بها أحيانا والخليطة بها أخرى ، إذ لا نستطيع ان نسلك سبل ربنا كما هي سالكة بوحي اللَّه ، مهما تقدمنا في علم الطب ومعرفة الثمرات ، و
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
. لذلك فالعسل المصطنع البشرى ليس كعسل النحل ، حيث البشر لم يوح إليه ما أوحي إلى النحل ، فالبشر غير الموحى اليه لا عصمة له علميا ولا عمليا ، والنحل معصومة علما بالوحي وليست معصومة عمليا ، حيث تشذ البعض في أكل الثمرات فتمنع من الدخول في الخليّة ، فيصبح العسل معصوما عن كل خلل تطارد
« شِفاءٌ لِلنَّاسِ »
، ولا دواء معروفا وغير معروف أدوى من العسل لاختصاصه في ذلك النص دون سواه ، كما لا دواء للأرواح والقلوب معصوما أدوى من القرآن حيث يعسل الروح
هامش
و فيه عن سيف بن عميرة عن شيخ من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : كنا عنده فسأله شيخ فقال : بي وجع وانا اشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ فقال : ما يمنعك من الماء الذي جعل اللَّه منه كل شيء حي قال : لا يوافقني - قال : فما يمنعك من العسل ؟ قال اللَّه : فيه شفاء للناس . قال : لا أجده - قال : فما يمنعك من اللبن الذي نبت لحمك واشتد عظمك ؟ قال : لا يوافقني قال له أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) : أتريد ان آمرك بشرب الخمر ، لا أمرك واللَّه لا أمرك و فيه عن علي ( عليه السلام ) قال : لعق العسل فيه شفاء للناس . و في الدر المنثور 4 : 122 - اخرج ابن أبي شيبة عن حشرم المجمري ان ملاعب الأسنة عامر بن مالك بعث إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يسأله الدواء والشفاء من داء نزل به فبعث اليه النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بعسل أو بعكة من عسل