إذا فكيف يحصر نزول القرآن لبيان يخص المشركين ، فيحسر عن الكتابيين ، ثم
« هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
؟ ! ولمّا يصل البيان إلى ذلك الحدّ الحادّ من البرهان يأخذ في استعراض آيات آفاقية وانفسية للألوهية ، إضافة إلى الماضية ، ونرى إنزال الماء من السماء لصق إنزال الوحي وتلوه ، تمثيلا راقيا بما نعرف فيه حياة كل شيء :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 65 إلى 77 ]
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 )
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ