لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى . . . » ( 41 : 50 )
.
ولا هم فحسب بل
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ » ( 29 : 10 )
.
ذلك ! رغم ان
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ »
والخير كله بيديه والشر ليس اليه ، وليس العذاب المستحق قضية العدل إلّا خيرا ولا تركه إلّا ظلما وشرا .
هذا جعلهم الجاهل القاحل
« وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى »
فألسنتهم هي الكذب ، وبطبيعة الحال تصف الكذب ، وليست تصفه - بهكذا افراط - قلوبهم ، أم وإذا تصف صادرة عن قلوبهم فهي مقلوبة عن الهدى لأنها مغلوبة للهوى ، حيث تصف عكس المواصفة وضدها
« أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى »
من حسنى الحياة الدنيا ومن بعدها الأخرى ، كأنهم بفريتهم الكذب على اللَّه يستحقون منه الحسنى ، أم
« أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى »
شاء اللَّه أم أبى ! .
فمن حسنى الحياة الدنيا انه له البنات ولهم البنون ، ومن حسناه في الأخرى رغم انهم ناكروها
« وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى » ( 41 : 50 )
.
« لا جرم » ولا بد إذا دونما مخلص ولا محيص
« أَنَّ لَهُمُ النَّارَ »
لا كسائر النار لسائر أهل النار بل
« وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ »
كما أنهم في قولهم الكذب مفرطون ، افراطا كإفراط ولا يظلمون نقيرا .
فالفرط هو التقدّم ، والإفراط هو التقديم زائدا عن الحق ، كما التفريط هو التأخير ناقصا عن الحق ، فلانهم أفرطوا في قولتهم وفريتهم الكذب فليفرطوا في النار كما أفرطوا .