تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
( 2 : 28 ) حين كنا أجنّة في بطون أمهاتنا
« ثُمَّ يُمِيتُكُمْ »
إلى البرزخ
« ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
إلى الآخرة
« ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
في حياة الحساب . وكذلك الحياة الروحية حيث
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . » ( 2 : 212 )
كإحياء اوّل بأول النبيين ، ثم أرسلنا رسلنا تترى إحياء بعد إحياء ! .
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
66 .
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً »
تعبرون بالإبصار إليها فإبصار بها إلى حق المبدء والمصير ، حيث تعبر بصائرنا بأبصارنا من هذا المعبر المعتبر إلى حقائق علمية جمة ما كانت البشرية لتعرف منها إلّا ظاهرا بسيطا ، والحال عرفت مبسّطا منها وسيعا ولمّا تصل إلى كمالها وتمامها . هنا « نسقيكم » إفعالا ، والسقي مجردا متعد بنفسه إلى مفعولين اثنين
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » ( 76 : 21 )
فلما ذا نسقيكم ؟ . ان السقي هو الإشراب ، وهو طبعا بالماء ، والإسقاء هو جعل غير الماء كالماء شرابا ، فأسقاه إذا جعله شرابا ، فقد جعل اللَّه لبنا خالصا سائغا شرابا كما الماء للشاربين ، فهو كالماء فيه الرواء وزيادة هي الغذاء ، وهو كثير كالماء ، فلذلك كله « نسقيكم » دون « نسقيكم » أو « نشربكم » . ثم الماء قد لا يكون سائغا لما فيه من خليط أم غيار في لون أو طعم ، أم يغص به الشارب غصة ، ولكن اللبن خالص من كل خليط غير صالح وهو لا يغص على أية حال ، وعلى حد المروي عن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « ما شرب أحد لبنا فشرق ان الله يقول :
لَبَناً خالِصاً سائِغاً