تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
يعلمون من شركاء مختلقة للَّه
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ » ( 6 : 136 )
« تلك إذا قسمة ضيزى » لو صحت قسمة هنا ، ولا تقاسم بين اللَّه وخلقه في رزقه أيا كان ! . ولو أنهم كانوا يعلمون ما يجعلون له نصيبا لكان أخف ضلالا وعذرا ، ولكنهم ليس لهم اي سلطان ، من كتاب أو علم أو إثارة من علم
« وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
( 53 : 28 ) . ووجه آخر
« لِما لا يَعْلَمُونَ »
ان ضمير الجمع تعني الشركاء المجعولة للَّه ، فهم لا يعلمون شركهم باللَّه ، ولا نصيب الرزق قربانا لهم أم تأثيرا في أصله ، والوجهان معا معنيان لصلوح اللفظ والمعنى ، وانما جيء بضمير العقلاء في « لا يعلمون » رجوعا إلى « ما » غير العقلاء ، اعتبارا بالمعنى الاوّل ، أم ولان « ما » تعم الشركاء العقلاء ، فإنهم كغير العقلاء « لا يعلمون » قربانا ولا تأثيرا في الرزق ، فهم لا يعلمون رزق أنفسهم فضلا عن رزق العابدين لهم ! . والواو في « ويجعلون » تعطف إلى « يشركون » اشراكا باللَّه في تقريب القربان نصيبا من رزقه لسواه ، كما أشركوا في عبادة اللَّه . وقد يعم هذا النصيب ذلك الذي فصّل في آية الأنعام ، نصيبا سواه هو في أصل الرزق ، ان الآلهة المجعولة هي شركاء للَّه فيما رزقهم اللَّه ، وهم يعلمون بأصل الفطرة انه - فقط - من اللَّه ، كما العبادة فقط هي اللَّه . ومن قاطعة الشهود له
« فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ »
دون سواه ، وهذه هي قسمة ضيزى بين واقع المعبودية والرازقية وما إليها من شؤون الألوهية كما تحكم به الفطرة ، وبين ما يعملون دون تجاوب وتعامل مع الواقع الحق ، ومحتمل